الزمخشري
304
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
316 - خرج عمر رضي اللّه عنه إلى حائط « 1 » له ، فرجع وقد صلّى العصر ، فقال : حائطي على المسلمين صدقة ، وذلك الغوث الجماعة . 317 - محمد بن كعب القرظي « 2 » : سمعت عليا رضي اللّه عنه يقول : لقد رأيتني وأنا أربط الحجر على بطني في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الجوع ، وأن صدقتي اليوم أربعون ألف دينار . 318 - عبد اللّه بن عباس مرض الحسن والحسين وهما صبيان ، فعالهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه أبو بكر وعمر ، فقال عمر : يا أبا الحسن ، لو نذرت في ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما ، فقال : أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه ، وكذلك قالت فاطمة « 3 » . وقال الصبيان : نحن أيضا نصوم شكرا ، وكذلك قالت جاريتهم فضة « 4 » فألبسهما اللّه عافيته ، فأصبحوا صياما ، وليس عندهم طعام . فانطلق علي عليه السّلام إلى جار له يهودي اسمه شمعون ، فأخذ منه جزة صوف فغزلتها له فاطمة بثلاثة أصوع « 5 » شعير فلما قدموا فطورهم جاء مسكين فآثروه به ، فبقوا جياعا ليالي صومهم وفيهم نزلت : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ « 6 » .
--> ( 1 ) الحائط : البستان . ( 2 ) محمد بن كعب القرظي : هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد . ولد سنة 40 ه وسكن الكوفة ثم عاد إلى المدينة ، كان من الفقهاء الورعين ، وكان ثقة في الحديث ، وهو من حلفاء الأوس . مات تحت الهدم سنة 118 ه وفي سنة وفاته خلاف . راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 9 : 420 وصفة الصفوة 2 : 75 والبيان والتبيين 2 : 34 . ( 3 ) فاطمة : هي فاطمة الزهراء بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راجع ترجمتها في كتابنا « زوجات النبي وأولاده » . ( 4 ) فضة : هي فضة النوبية جارية فاطمة الزهراء . كانت تعجن وتخبز وتحتطب . راجع الإصابة 8 : 167 . ( 5 ) أصوع : جمع صاع ، والصاع أربعة أمداد عنه أهل المدينة وثمانية أرطال عند أهل الكوفة . راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي . ( 6 ) سورة الإنسان ، الآية : 8 .